السيد علي الموسوي القزويني
238
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فالمراد من كتبه حينئذٍ الكتب المشتملة على المطالب الباطلة . وقد يطلق على ما يقابل الهداية وهذا شائع ، فالمراد من كتبه حينئذٍ ما قصد بوضعه الإضلال وحصول الضلالة ، أو ما يوجب الضلالة سواء قصد بوضعه ذلك أو لا ؟ وسواء ترتّب الضلال على أسلوبه وتأليفه كما فيما ابتدعه الفرقة الضالّة المضلّة ، أو على مطالبه المندرجة فيه المنافية لدين الإسلام أو مذهب الفرقة المحقّة الناجية . والظاهر أنّ موضوع المسألة هو هذا المعنى لا المعنى الأوّل ، لأنّه القدر المتيقّن من معقد نفي الخلاف وعليه ينطبق الرواية . وأمّا المعنى الأوّل فما كان من المطالب الباطلة مرتبطاً بالعقائد الّتي عليها مدار الهداية والضلالة فهو داخل في المعنى الثاني ، وما كان منها من قبيل الأباطيل والأكاذيب والإغراقات كما في بعض كتب السير والتواريخ . أو الغزليّات والهزليّات كجملة من كتب الشعراء فلا دليل على حرمة حفظها بشيء من معنييه . ويندرج في المعنى الثاني الّذي هو المبحوث عنه من كتب العامّة ما اشتمل على إثبات خلافة الثلاثة وتفضيلهم وإثبات الفضائل لهم ، وما اشتمل على إثبات الجبر أو التفويض أو التجسيم أو الرؤية ، وما اشتمل على أحاديثهم المجعولة في هذه المطالب المنكرة من كتب أحاديثهم . وأمّا كتب أحاديثهم المتعلّقة بالفروع فلا يندرج فيه ، وكذلك كتبهم في الفقه وأصول الفقه والتفسير والنحو والصرف واللغة ، وغيرها من العلوم العربيّة ، لعدم الإضلال في شيء من ذلك . ويندرج فيه من الكتب الشيخيّة ما اشتمل على إثبات العلل الأربعة في شأن الأئمّة عليهم السلام أو خصوص التفويض لأمر الخلق والرزق والإحياء والإماتة إليهم ، وعلى إنكار المعاد والمعراج الجسمانيّين ، ومن كتب العرفاء والمتصوّفة ورسائلهم ما اشتمل على مطالب منكرة ولو بمقتضى ظواهر ألفاظها القابلة للتأويل قريباً أو بعيداً من إثبات الجبر ووحدة الوجود ودعوى الالوهيّة أو الولاية ، ومن كتب الفلاسفة ما اشتمل على وحدة الوجود أو غيرها من المنكرات . ثمّ إنّ مرجع حرمة الحفظ إلى وجوب الإعدام والإتلاف ولو بمحو موضع الضلال